علي الهجويري
323
كشف المحجوب
في كل هذه المدة إذا أراد أن يتوضأ ذهب لخارج حدود الحرم الشريق وكان يقول : الأرض التي أضافها الله تعالى لنفسه أكره أن يسيل فيها الماء المستعمل . وكان إبراهيم الخواص وهو مريض بالإسهال في المسجد الجامع بالري يتوضأ ستين مرة في اليوم والليلة حتى مات وهو في الماء . وكان أبو علي الروزبارى أصيب في بعض أيامه بالوسواس وفي الطهارة فقال ذات يوم ذهبت إلى البحر في الفجر ، ومكثت هناك حتى طلعت الشمس وفي طول هذه المدة وأنا متشكك فقال بأعلى صوته « اللهم العافية » فناداه صوت من البحر : « العافية في العلم » . روى أنه لما كان سفيان الثوري في مرض الموت : توضأ ستين مرة لصلاة واحدة وقال على الأقل أخرج من هذه الدنيا وأنا طاهر . يروى عن الشبلي ذات يوم توضأ بنية الدخول في الجامع فسمع صوتا يقول لقد غسلت ظاهرك فأين طهارة باطنك . قال : فرجعت وخرجت من كل ما امتلك ومكثت سنة لا ألبس إلا ما هو لازم للصلاة ، ثم أتى للجنيد فقال له الجنيد يا أبا بكر لقد كان هذا الوضوء نافعا لك والله يحفظك طاهرا أبدا وبعد ذلك اشتغل الشبلي بمداومة الطهارة وحالما كان عند النزع ولم يقدر بعد على أن يطهر نفسه أشار إلى أحد مريديه أن يوضئه ففعل ذلك المريد لكنه نسي تخليل لحيته . ولما كان الشبلي غير قادر على الكلام مسك بيد المريد وأشار إلى لحيته وبذلك تمم وضوءه ، وروى عن الشبلي أيضا أنه قال : « ما تركت شرطا من شروط الطهارة قط إلا وأبدلنى اللّه مما تركت قيدا في باطني » وقال أبو يزيد : « إذا اشتغل قلبي بهذه الدنيا توضأت وإذا اشتغلت بالأخرى اغتسلت لأن هذه الدار محدثة ونتيجة الفكر فيها هو الحدث أما الدار الآخرة فهي غيبة وراحة ونتيجة التفكر فيها الجنابة ، لذلك فالحدث الشرعي يلزمه الوضوء والجنابة يلزمها الغسل .